
خطب عمر بن عبد العزيز آخر خطبة خطبها، فقال فيها:
إنكم لم تخلقوا عبثاً ولن تتركوا سدى، وإن لكم معاداً ينزل الله فيه للفصل بين عباده، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم جنة عرضها السموات والأرض. ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيرثها بعدكم الباقون؟
كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين، وفي كل يوم تشيعون غادياً أو رائحاً إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، فتودعونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد، قد خلع الأسباب وفارق الأحباب، وسكن التراب، ووجه الحساب، غنياً عمّا خلف، فقيراً إلى ما أسلف، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته، وإني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحدٍ من الذنوب أكثر مما عندي، ولكني أستغفر الله وأتوب إليه.
ثم رفع رداءه وبكى حتى شهق، ثم نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتى مات رحمة الله عليه..
أحبتي ..
ها نحن بعد أيام قليلة نستقبل شهر رمضان المباركـ - أعاده الله علينا وعليكمـ باليمن والبركات -
فلنستغل هذا الشهر الفضيل، لنفتح صفجة جديدة مع أنفسنا، ولنعاهد الله تعالى على أن نكون من خير عباده في هذا الشهر وطوال أشهر السنة..
فالحياة ساعات قليلة، ولا تعلم أي نفس أين ومتى سيكون أجلها..
لنتزود بالدنيا من الزاد الذي ينفعنا في الآخرة، فهناك (توفى كل نفس ماعملت وهم لايظلمون) .. ~
